الأحد 09 ديسمبر 2018 الموافق 02 ربيع الثاني 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار

قصيدةٌ لا ترى الواقعَ

الأربعاء 10/أكتوبر/2018 - 10:27 م
نور الدين نادر
نور الدين نادر
طباعة
للشاعر: نور الدين نادر زكي

كان أشعرَ أصدقائي،
قبل أن تُخْبِرَهُ حبيبتُهُ
أن والدَها طلب أن يراهُ في شقتِهم بالرحاب،
وكان صديقي يكْبُرُ بمرور الناس،
الناس الذين يشْبهون الليالي
حيث إنَّ قلوبَهم هي عتْمَتُها،

وحيث إنَّ نظراتِ النجومِ هي أظافرُهم،
أنا والقمرُ كنَّا شاهِدَيْنِ على جريمَتِها
حينما وجدناها محفورةً في صدْرِهِ

وكان يُخْبِرُني أنَّ النهارَ هو مِعْطَفُهُ
الذي نَسِيَهُ في رصيفِ الليل!
وظلّ عاريًا أمام صريرِ الرياح.

أخبرني أيضًا
أنَّه حاول البحثَ في أدراجِ غُرْفَتِهِ
عن أوراقِ ذكرياتِهِ الجميلة،
ولكن يبدو أنّ أقفالَ الحاضرِ مَنَعَتْهُ

أنا أُحِسُّ بصديقي كثيرًا
فمنذ أسابيعٍَ زُرْتُ غُرْفَتَهُ
حيث رأيتُ الحوائطَ تتربَصُ بهِشاشتهِ،
ربما كان هذا تفسيرَ آخِرِ قصائِدِهِ:
(الحوائطُ ضُرَّةُ العزلةِ
يجْمُعهما زوجٌ شرقيٌّ اسْمُهُ الفراغ،
وأنا ابنُ العزلةِ وابنُ الفراغِ،
لذلك أنا أخاف الحوائطَ كثيرًا!)

وجدتهُ أيضًا يتحدثُ رفْقَةََ إنائِهِ،
يكرِّرُ حديثَ كلِّ يومٍٍ
قال لإنائه:
لماذا تأكلُ معي؟!
ألستَ تعْلَمُ أنَّ هذا الطعامَ لا يكْفي بطنًا خاويةً!

ردَّ الإناء:ُ
لستُ قصيدةً لتبيعَ فيَّ وهمَكَ،
ولستُ شقَّةً كي تلمِّعَها برغيفِك المملوءِ بالحصى،
بِع الوهمَ في مكانٍ آخر!!

أنا أُحِسُّ بِكَ يا صديقي
ولم أخنْ سِرَّكَ كما فعلت حبيبتُكَ،
ولكنَّكَ علَّمْتَني أن الشعرَ
هو أن نقولَ واقَعَنا مهما بدا مؤلمًا!

كان أشعرَ أصدقائي،
قبل أن تُخْبِرَهُ حبيبتُهُ
أن والدَها طلب أن يراهُ في شقتِهم بالرحاب،

هو: ظل يؤجلُ قلبَهُ
هي: ظلت تحبُّهُ حتى عَطِلتْ سيارتُها وذهبا للميكانيكي!

هي: تستطيع أن تنامَ عشْرَ ساعات
هو: يستطيع ألا يبكي عشْرَ ساعات

هي: مِنْ عائلةِ الواقعِ
هو: مِنْ عائلةِ الألم

وللمرةِ الأولى يعجَزُ شاعرٌ
أن يجمعَ بين الواقعِ والألم
http://www.elkalimanews.com/67799
http://www.elkalimanews.com/67799