الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أميمة عبدالفتاح
أميمة عبدالفتاح

تعلم اللغة العربية أمن قومى

الأربعاء 26/سبتمبر/2018 - 01:03 ص
طباعة
لقد أدرك فلاسفة الغرب و المفكرين الدور القومي لــــ«اللغة» في حياة الأمم   . و ها هي فرنسا ادركت منذ أواخر القرن الثامن عشر أهمية اللغة القومية الفصيحة في بناء الأمة ، و أنه لا حرية حقيقية من رواسب الإقطاع ،  لا كيان للشخصية الفرنسية إلا بتمثيل اللغة القومية . و لا يمكن تجاهل القرار الذى تبنته الجمعية الوطنية الفرنسية عام ١٩٩٤ ، و الذى ينص علي عدم السماح بعقد المؤتمرات العلمية المتحدثة بالانجليزية علي الأرض الفرنسية ، كما وضع البرلمان الفرنسى قائمة بالكلمات السود التي يحظر استخدامها في لغة الإعلام و الإعلان !

 و في بريطانيا : أصدر المجلس القومى لمعلمى اللغة الإنجليزية قرارا يقضي بأن علي كل معلم أن يكون معلما للغة الأم أولا ، ذلك لأن تعليم اللغة إنما هو مسئولية جماعية ، و جميع المعلمين مهما تكن اختصاصاتهم ينبغي لهم أن يعلموا اللغة الأم من خلال تعليم موادهم .

و في ألمانيا : عندما سئل ( بسمارك ) عن اسوء الاحداث التي حدثت في القرن الثامن عشر ، أجاب : إن الجاليات الألمانية فى شمال أمريكا اتخذت اللغة الإنجليزية لغة رسمية لها ، و كان يأمل أن تتخذ هذه الجاليات اللغة الألمانية  لا الإنجليزية ، و قد أثبتت الأحداث صدق رؤيته .

فعلي الصعيد العالمي ما من شعب أراد الحياة الكريمة إلا و تمسك بلغته الأم أمام الآفات الغازية . ففى فتنام : دعا القائد الفيتنامى ( هوشي مينه ) أبناء دولته قائلا :" لا انتصار لنا علي العدو إلا بالعودة إلي ثقافتنا القومية و لغتنا الان " . و يقول فى وصاياه للفيتناميين : حافظوا علي صفاء لغتكم كما تحافظون علي صفاء عيونكم ، حذار من أن تستعملوا كلمة أجنبية في مكان بإمكانكم أن تستعملوا كلمة فتنامية .

و اليابان : استسلمت في الحرب العالمية الثانية تحت وطاة القنابل الذرية الأمريكية ، ففرض الامريكيون شروطهم المجحفة علي اليابان المستسلمة مثل تغير الدستور و حل الجيش و نزع السلاح ، و قد  قبلت اليابان جميع تلك الشروط ما عدا شرطا واحدا لم تقبل به ، و هو التخلي عن لغتها القومية في التعليم ، فكانت اللغة اليابانية منطلق نهضتها العلمية و الصناعية الجديدة .

 من كل ما سبق يجب أن يتصدر  النهوض باللغة العربية أولويات العمل العربي المشاركة علي جميع المستويات. لا أقول العمل العربي الثقافي التعليمي فحسب ، بل أقول العمل العربي العام علي مختلف الاصعدة ، لأن النهوض باللغة ليس مسألة ثقافية ، و لا هو مسألة تربوية تعليمية فحسب ، و إنما هو مع ذلك مسألة السادة و الأمة و الاستقرار و الكثير . فاللغة العربية هي وعاء ثقافتنا و عنوان هويتنا ، و المحافظه عليها يعد محافظة علي الذات و علي الموجود.
ads
ads
ads
http://www.elkalimanews.com/67799
http://www.elkalimanews.com/67799
ads
ads
ads
ads
ads