الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادى الأولى 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
أميمة عبدالفتاح
أميمة عبدالفتاح

اللغة العربية في خطر

السبت 01/سبتمبر/2018 - 01:29 م
طباعة
اللغة هي الوعاء الذي تتشكل فيه الأمة ، و اللغة العربية صاغت شعبنا في بوتقة و صارت روحه  الذي يحرك ، و قلبه الذي ينبض ،  فاللغة العربية الفصحى تحتوى ثقافتنا و فكرنا  و كانت اللغة العربية الرابطة الوثيقة بيننا تحركنا في السراء نحو فيوض الإنتاج ، و تلمنا في الضراء على وحدة الكلمة و وحدة الصف .

حين يدق ناقوس الخطر محذرين من انقطاع الصلة بين لغة تحتل في نفس كل عربي مكانة لا تضاهيها أخري باعتبارها لغة كتاب الله ، و بين لغة منطوقة بطرف لسان غير سليم ، و مكتوبة بقلم معوج ، يتداولها الإنسان العربي في حياته اليومية ، و ليس الخوف علي اللغة ذاتها و إنما الخوف علي الإنسان فأية قيمة ستكون لهذا الإنسان إذا انفصل عن لغته .ففقد اللغة يعنى فقد الهوية و يترتب علي فقد الهوية عدم القدرة علي امتلاك السيادة الذاتية في عالم متربص يسطر فيه القوي علي الضعيف .

و قد تنبه الغرب إلي أثر اللغة العربية فهي الرابط الوحيد لتجميع هذه الأمة ، فحاولوا جاهدين أن يعملوا علي إزالة هذا الرابط و القضاء علي وجوده . و قد بذلوا من المحاولات لتفتيت اللغة العربية و إيهام العرب أن اللغة العربية ليست تجمعهم فقالوا : العربية المصرية و العربية السورية و العربية المغربية ، و الحقيقة أن اللغة العربية كيان واحد لا يختلف في دولة عربية عنه في دولة عربية أخري . فالاستعمار في شتى صوره ينتهز فرصة  لتحقيق آماله و أهدافه بتمزيق الأمة الواحدة التي تجمعها لغة واحدة . و هذا الهدف يترتب عليه صرف طاقات الشعب  عن الوجهة الصحيحة للبناء و التقدم و دعم الحياة و إغرائه بلغات أخري أجنبية بوضعها في صبغة العالمية .

و يجب على وزارة التربية و التعليم أن تقوم بإعداد المعلم وفق منهج ينمى و يبني شخصيته التربوية و الإنسانية ، و يكسبه المهارات اللغوية المختلفة ، و يزوده بقسط وافر من الإطلاع علي التراث ، و يعرفه بكيفية الاستفادة من مراجع اللغة العربية و مصادرها و معاجمها ، و تدريبه قبل الالتحاق بالعمل في التدريس مع تنويع أساليب هذا التدريب ، و الأخذ بكل ما هو حديث من التقنيات .

و يجب أن  يتم عقد دورات تدريبية لمعلمي اللغة العربية . فليس صحيحا ما يقال : أن مهمة مدرس اللغة العربية أسهل من نظيره الذي يدرس العلوم و الدراسات الاجتماعية و الرياضيات و يحتاج إلي الاطلاع الدائم علي ما هو جديد و مستحدث في هذه المجالات ، فيما لا يحتاج مدرس اللغة العربية إلي هذا الجهد فتلك فكرة تقوم علي تصور خاطئ يفترض أن لا جديد في اللغة العربية ، و أن اللغة العربية تتميز بالثبات و الجمود.
و هذه النظرة غير سليمة بل هي خاطئة كليا فاللغة مثل أي كائن حي تتطور و تنمو ، و تتأثر بما حولها من حياة و سلوك ، فهي كظاهرة  اجتماعية لا تنفصل عما يحدث في مجتمعها من متغيرات ، و التطور التقني الحاصل حاليا في العالم من حولنا لا  فائدته علي المواد العلمية فقط لكنها تمتد لتشمل اللغة من خلال معاملها المتخصصة في الأصوات و اللهجات و تطور الدلالات و غير ذلك من الأمور التي لا تختص بها لغة دون أخرى.
فلا يكفي ليكون المرء معلما للغة العربية أن يكون متخرجا من إحدى كليات أو أقسام اللغة العربية و أنما يجب أن يتضمن برنامج إعداده ما يسد الفجوة الناجمة بسبب ما سبق توضيحه و يجب أن يعلم معلم اللغة العربية أنه هو بحق جندي مهمته هي الدفاع عن وحدة الأمة العربية
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads