السبت 23 مارس 2019 الموافق 16 رجب 1440
العدد الورقي مجلة طلع النهار
حسين عباس
حسين عباس

الاتجاه شرقاً

الخميس 30/أغسطس/2018 - 06:03 م
طباعة

زيارة هامة تلك التي قام بها الرئيس تران داى كوانج رئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية للقاهرة بمناسبة مرور خمسة وخمسين عاماً على بداية العلاقات الرسمية المصرية الفيتنامية، ولكن لماذا فيتنام؟ الإجابة... إن فيتنام لم تعد تلك الغابات والأحراش التي يقاتل فيها البطل الأمريكى. فبعد أن استطاعت هذه الدولة أن تهزم أقوى جيوش العالم وأحدثها تسليحاً وأكثرها عتاداً، بدأت فى تجربتها التنموية واستطاعت خلال الثلاثين عاماً الأخيرة أن ترفع معدلات النمو الاقتصادى بها من 5 % إلى 10 % وأن تصبح إحدى دول المرحلة الثانية من النمور الآسيوية. الأمر الذي يجعل التعاون معها أحد أهم مكتسبات الجولات الخارجية للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والسياسة الخارجية المصرية خلال الأعوام القليلة الماضية.

وكانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لفيتنام العام الماضى عقب مشاركته فى قمة (البريكس)-أول زيارة رسمية لرئيس مصري منذ افتتحت الجبهة التحرير الفيتنامية مكتبها فالقاهرة فى الخمسينيات - نقطة تحول فى مجال العلاقات المصرية الفيتنامية وبداية مرحلة جديدة لتتخطى مرحلة العلاقة السياسية وتفتح آفاقاً أرحب لمزيد من التعاون والتبادل الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي والتصنيع والتسويق بين البلدين، وعقب زيارة د. سحر نصر وزيرة الاستثمار والفريق مهاب مميش رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس لفيتنام والتوقيع على خمس اتفاقيات اتجهت بوصلة السياسة المصرية التي تدعو إلى الانفتاح على كل دول العالم التي تربطنا بها علاقات صداقة ولا توجد معها أى خلافات تاريخية، فبينما تحتاج فيتنام لمنتجات الكيماويات والعسل والمنتجات البترولية الأدوية المصرية، نجد أن السوق المصرية فى حاجة إلى منتجات الأسماك والمأكولات البحرية والملابس الجاهزة الفيتنامية والهواتف المحمولة وقطع غيار وسائل النقل وقد أبدى المسئولون الفيتناميون استعدادهم إلى مزيد من التعاون فى مجال الموانئ للاستفادة من الخبرة الفيتنامية فى هذا المجال وأيضاً فى مجال الاستزراع السمكى وبناء السفن، الأمر الذي دفع الرئيس تران داى كوانج إلى الإعلان عن رغبته فى أن يصل حجم التعاون الاقتصادى مع مصر إلى مليار دولار بحلول عام 2020، فالتشابه فى الظروف الاقتصادية وعدد السكان يجعل من التجربة التنموية الفيتنامية نموذجاً يمكن الاستفادة منه بعد ما ارتفع معدل دخل الفرد بها من مائة دولار إلى متوسط يقترب من ألفى دولار.

فما يمكن أن تحققه مصر من الدعم الفيتنامى لها فى سبيل الانضمام إلى رابطة دول جنوب شرق اسيا TAC سوف يفتح الباب إلى مزيد من فرص الاستثمار الاجنبى فى مصر الأمر الذي يترجم إلى فرص عمل وتشغيل لملايين من الشباب المصرى، وهنا يجب أن نؤكد أن اعتماد فيتنام على البوابة المصرية للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية يؤكد صحة الخطوات التي اتخذتها اليابان ومن قبلها الصين فى هذا الشأن، وانه لا تواجد فى إفريقيا إلا من خلال البوابة الشرعية للقارة الإفريقية.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads