الأربعاء 15 أغسطس 2018 الموافق 04 ذو الحجة 1439
العدد الورقي مجلة طلع النهار
اللواء محسن الفحام
اللواء محسن الفحام

أحاديث المصالحة

الأربعاء 30/مايو/2018 - 08:56 م
طباعة

لا يكاد يمر اسبوعاً الا ويوجد هناك أحد الشخصيات يتحدث عن المصالحة مع جماعة الاخوان الارهابية او محاورة المتعاطفين معها لعلهم يتراجعون او لا يتورطون في اعتناق أفكار تلك الجماعة.

وما ان تصدر تلك التصريحات او الدعوات الا وينبري بالتصدي لها البعض ما بين معارض وهم الأكثرية بطبيعة الحال او مؤيد وهم قلة قليلة.

وقد كانت اخر تلك الدعوات ما صرح به القيادي الاخوانى المنشق

(صورياً) كمال الهلباوى والذي دعا الى ضرورة السعي من اجل مصالحة وطنية شاملة في مصر تشمل جماعة الاخوان الارهابية حيث دعا الى تشكيل مجلس حكماء يضم شخصيات عربية ودولية مشهود لها بالنزاهة لقيادة وساطة تاريخية في مصر تنهى حالة الصراع القائمة بين الدولة المصرية وجماعة الاخوان التي تم تصنيفها بالقانون انها منظمة إرهابية.... مع استثناء اهل العنف والإرهاب.

وقد استوقفتني بعض الملاحظات في هذه الدعوة رأيت انه من الواجب الإشارة اليها...

اولاً: ان تلك التصريحات جاءت من خلال حديثه الى صحف فلسطينية تميل بالولاء الى حركة حماس التي تعتبر الذراع العسكري للإخوان ...في حين انه يكتب اسبوعياً في احدى الصحف المصرية المستقلة ولم يتطرق فيها الى طرح تلك المبادرة.

ثانياً: ان اول من رحب بتلك المبادرة هو القيادي الاخوانى إبراهيم منير امين التنظيم الدولي...وهو ذات المنصب الذي كان يشغله صاحب المبادرة كمال الهلباوى نفسه.

حيث أعلن عن ترحيبه وتجاوبه مع أي وساطة محايدة لإنهاء الازمة مع مصر.

ثالثاً: ان المبادرة استثنت اهل العنف والإرهاب كما لو ان تلك الجماعة بتاريخها القديم ومكتبها الخاص واغتيالاتها وتبنيها تلك التنظيمات والكيانات الإرهابية التي خرجت من رحمها وكان نتيجتها ما نشهده من اعمال وارهاب وتخريب وترويع في البلاد وللعباد.

-ان الدعوة تضمنت شخصيات عربية واجنبية من دول أخرى لتشكيل ما اسماه مجلس الحكماء للمصالحة...فهل يجوز ان تتدخل تلك الشخصيات في الشئون الداخلية للوطن...وهذا دليل جديد ان الداعي لتلك المبادرة مازال لا يؤمن بفكرة "الوطن" وهو نهج الجماعة منذ نشأتها...وهل تقبل مصر أسلوب الوصاية من شخصيات لا تنتمي اساساً لها.

ومن هذا المنطلق أجد انه من المنطقي ان نطرح بعض التساؤلات التي تحوي بداخلها الإجابات الشافية عليها...

-هل هناك من يعتقد ان الذي دعا الى تلك المبادرة والذي عاش ما يقرب من خمسون عاماً معتنقاً فكر الاخوان المسلمين يهدف الى صالح الوطن...وهل يحاول ان يصدر الينا قناعة بانه انشق عن تلك الجماعة...بالطبع...لا يمكن تصور ذلك فالعقيدة والايمان بفكر الاخوان لا يمكن ان يتحول ما بين عشية وضحاها الى عقيدة وفكر مضاد له.

-هل جماعة الاخوان الإرهابية من القوة والسيطرة حالياً بفرض رؤيتها على أكبر دولة في الشرق الأوسط بشعبها الذي ذاق مرارة الإرهاب والدمار على أيدي عناصر تلك الجماعة حتى ولو كان ذلك تحت مسميات تنظيمات إرهابية أخرى...

ان الجماعة تمر بأضعف فترات وجودها منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر وهي تحاول التعلق بأي وسيلة تعطى لها أي حق في الوجود او ممارسة نشاطها بأي صورة من الصور.

-واخيراً أتساءل لماذا لا يعلن قيادات وعناصر تلك الجماعة علناً انسلاخهم عنها وخروجهم من عباءتها وتراجعهم عن اعتناق افكارها الهدامة ليكون الشعب والتاريخ شاهداً عليهم وتعلن عن ممارسة نشاطاً دعوياً سلمياً بعيداً عن ممارسة السياسة وحمل السلاح وتبنى التنظيمات التفكيرية والارهابية...

هل سوف يحدث ذلك يوماً ما؟؟.... لا اعتقد.

 

وتحيا مصر

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads